عامر النجار
150
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الكتاب الأول من كتاب القانون إلى ما قاله في الكتاب الثالث من هذه الكتب ، وذلك ليكون الكلام في التشريح جميعه منظوما ، وقد حدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة ، فلذلك رأينا أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدمنا من المباشرين لهذا الأمر خاصة الفاضل جالينوس ، إذ كانت كتبه أجود الكتب التي وصلت إلينا في هذا الفن مع أنه اطلع على كثير من العضلات لم يسبق إلى مشاهدتها ، فلذلك جعلنا أكثر اعتمادنا في تعرف صور الأعضاء وأوضاعها ونحو ذلك على قوله إلا في أشيا يسيرة ظننا أنها من أغاليط النساخ أو أخباره عنها لم يكن من بعد تحقق المشاهدة فيها . وأما منافع كل واحد من الأعضاء فإنما نعتمد في تعرفها على ما يقتضيه النظر المحقق والبحث المستقيم ولا علينا وافق ذلك رأى من تقدمنا أو خالفه . . . وقد بين في مقدمة « الشرح » أنه أراد الإعانة على إتقان العلم بفن التشريح ، ومقدمة ابن النفيس تشتمل على خمسة مباحث : المبحث الأول : في اختلاف الحيوانات في الأعضاء . المبحث الثاني : في فوائد « وجاء في مخطوط آخر : في قواعد » علم التشريح . المبحث الثالث : في إثبات منافع الأعضاء . المبحث الرابع : في المبادئ التي بها يستخرج العلم لمنافع الأعضاء بطريق التشريح . المبحث الخامس : في ماهية التشريح وآلاته . . . « أما تشريح العظام والمفاصل ونحوهما فيسهل في الميت من أي سبب كان موته وأسهل ما يكون إذا مضى على موته مدة فنى ما عليه من اللحم حتى بقيت العظام متصلة بالأربطة ظاهرة فإن هذا لا يفتقر فيه إلى عمل كثير حتى يوقف على هيئة عظامه ومفاصله . . . « وأما تشريح القلب والشرايين والحجاب والرئة ونحو ذلك فيوقف